Showing posts with label عزيز نيسين. Show all posts
Showing posts with label عزيز نيسين. Show all posts

Wednesday, November 18, 2015

تنكة صدئة في الخزينة



    كان يا ما كان.. كان، أو ما كان... في قديم الزمان، مكان ما في العام، مكان ما كان فيه شيء، في هذا المكان الذي ما كان فيه شيء، كان ثمة سلطان، السلطان عنده خزينة، في الخزينة أمانة الشعب الغالية. الشعب يفخر بهذه الأمانة الآيلة إليه من أجداده... يتناسى فقره وبؤسه ويتباهى بها قائلا:
    وحتى لو لم يكن عندنا شئ يكفينا أن تكون عندنا هكذا أمانة من الأجداد لا يفعل ذلك شخص شخصان... وإنما كل فرد من أفراد الشعب يستأثر بحصة من المباهاة بهذه الأمانة القيمة الباقية له من أجداده... يحميها بروحه وجسده.
    وطالما أن أحسن مكان لحفظ الأمانة التي هي مال الشعب هو خزينة السلطان فقد خبئت فيها، يحرسها رجال مدججون، لا يغمض لهم جفن ولا يدعون الطير تطير فوقها.
    السلطان والصدر الأعظم وذوو المراتب في القصر يقسمون بشرفهم مرة كل عام على حمايتها.

الحمار الحائز على وسام



    كان في قديم الزمان.. بلد، الغربال في التبن، والجمل دلاّل، والجربوع حلاق، وأنا في حضن أمي اهتز، وبكري مصطفى شيخ الاسلام، والجاويش انجلي قائد عام، وكركوز رئيس وزراء، وكان حاكم سلطان،البلاد التي كانت تحت نفوذ هذا السلطان أشرقن شمس الحرية عليها، واخضوضرت شجرة الديمقراطية في تربتها.. الخير كثير والراحة أكثر، سكانها لا هم لهم ولا غم.
    راحت ايام جاءت أيام، حل فيها -وقاكم الله – قحط لا يوصف. الذين كانو يأكلون الكثير واللذيذ أصبحوا محرومين حتى من كسرة الخبز اليابس.
    وجد السلطان أن المجاعة ستفتك بالرعية فبحث عن طريق للخلاص. أطلق المنادين في أنحاء البلاد، دارها بلدة بلدة، قرية قرية، حارة حارة، كان القرار الذي نادى به هكذا :
    – يا أهالي البلد !الحاضر يعلم الغايب ! كل من قدم خدمة للسلطنة أو نفعا للوطن، فليسرع إلى القصر ليقدم له مولانا السلطان وساماَ.

الذئب أصله خروف



    في مكان مجهول لا تعرف موقعه بسهولة يعيش راع وأغنامه وكلابه. لكن الراعي لا يشبه الرعاة الآخرين.. فهو لا يعرف للرحمة معنى. ولا يعتقد أن للألم وجوداً.. كان ظالما. يحمل بدل الناي صفارة.. وبيده هراوة. والنعاج –التي يحلبها ويجز صوفها ويبيع أمعاءها ويأخذ روثها ويسلخ جلدها ويأكل لحمها ويستفيد من كل ما فيها– لا يكن لها شفقة أو محبة.. يحلب الأغنام يوميا ثلاث مرات حتى يسيل الدم من أثدائها.. وعندما تشكو ذارفة الدموع من عينها ينهال عليها ضربا على رؤوسها وظهورها.

كيف تم القبض على حمدي الفيل؟



    قامت مديرية امن استانبول بتعميم البرقية التالية على جميع مديريات الامن خارج مدينة استانبول:
    في الخامسة والثلاثين من العمر. طويل القامة ، وزنه حوالي مائتي كيلو غرام ، حنطي اللون ، ثلاثة من أسنانه غير موجودة. في فكه العلوي ضرس فيه (حشوة) ، اما في فكه السفلي فهناك ضرس مطعم بالذهب ، يرتدي ثيابا بنية اللون مقلمة ، شعره قليل ، وجهه عريض ، عيناه بلون بني ، لقبه حمدي الفيل ، محتال ومن اصحاب السوابق المتوحشين ، هرب من قبضة اثنان من الشرطة كانا يقومان بحراسته ليلا نهارا طيلة ثلاثة ايام دون ان يغمض لهما جفن ، استغل لحظة غفلة عيونهم ، وهرب من بين أيديهم ، وقد تبين بصورة قطعية لا تدع مجالا للشك بعد ان قمنا بجميع انواع التحقيق والتعقيب والتدقيق ان حمدي الفيل قد هرب.
    لذا يرجى التعميم على جميع المخافر من أجل الانتباه واخذ الحيطة والحذر عندما يسألهم عن عنوان او طريق. ونرجو في حالة العثور عليه في محافظتكم وتوابعها من القرى والأقضية ، ارساله الى مديرية أمن استانبول بالسرعة والوقت الذي ترونه مناسبا. علما بأننا ننتظره بفارغ الصبر. ونرجو ان لا تتركونا بالانتظار لفترة اطول. مرفق، صورة لصاحب السوابق المتوحش حمدي الفيل.

    ***

وبدأ الناس يفهمون

    أيامه الأخيرة في السجن كانت جحيما لا يطاق.. هجرته زوجته وهو مسجون.. بعد خروجه كادت الوحدة تقتله.. كان في شوارع العاصمة.. غريبا يائسا.. لم يجد نفسه فيها.. حالته المادية كانت سيئة للغاية.. لا تساعده على دفع إيجار شقته الضيقة الصغيرة.. قرر أن يتركها ويبحث عن غرفة صغيرة خارج المدينة يقدر على دفع كلفتها..
    لقد كان فيما مضي ناشطا سياسيا.. يطالب بالعدالة الاجتماعية.. وبحقوق الفقراء والمعدمين.. لقد أفنى حياته وزهرة شبابه مطالبا بحقوقهم.. لكنه الآن بعد خروجه من السجن صار أكثر بؤسا منهم..

تعيش الحكومة


 إصطاد رجل سمكة، فسارع بها الى زوجته طالبا منها أن تقليها..
    لكن الزوجة اعتذرت لعدم وجود زيت...
    فقال الرجل لها: إشويها...
    فاعتذرت الزوجة لعدم وجود مشواة...
    فطلب منها أن تسلقها...
    فصرخت فيه الزوجة: لا نملك غازا...
    فحمل الرجل السمك وراح الى البحر وألقاها في الماء...
    فهتفت السمكة: "تعيش الحكومة" !!!

آه منا نحن معشر الحمير



    كنا، نحن معشر الحمير، سابقاً نتحدث بلغة خاصة بنا، أسوة بكم معشر البشر، هذه اللغة كانت جميلة وغنية، ولها وقع موسيقي جذاب كنا نتكلم ونغني . لم نكن ننهق مثلما عليه الحال الآن. لأن النهيق بدأ عندنا فيما بعد، وتعلمون أن جميع حاجاتنا ورغباتنا وحتى عواطفنا، نعبر عنها الآن بالنهيق.
    ولكن ما هو النهيق؟ هاق، هاق.
    هو عبارة عن مقطعين صوتيين، أحدهما غليظ وثخين، والآخر رفيع، يصدران الواحد إثر الآخر.
    هذا هو النهيق.. الذي بقي في لغتنا ، لغة الحمرنة، لكن كيف تغيرت هذه اللغة حتى أصبحت بهذا الشكل؟
    ألا يهمك معرفة هذه الحكاية وكيف حدثت؟
    حسناً إذاً ، بما أنكم تهتمون بذلك، سأرويها لكم باختصار، لجم الخوف ألسنتنا وذهب بعقولنا ، وبسبب الخوف نسبنا للغتنا الحميرية.