Showing posts with label هانز كريستيان اندرسن. Show all posts
Showing posts with label هانز كريستيان اندرسن. Show all posts

Sunday, May 8, 2016

مربي الخنازير




كان هناك أمير فقير لديه مملكة. وكانت مملكته صغيرة جداً لكنها كانت كبيرة بما يكفي للزواج، وقد كان الأمير يصبو لهذا.
كان من الفظاظة بمكان أن يقول لابنة الإمبراطور: "هل تأخذينني لك؟" لكنه فعل ذلك؛ لأنه كان شهيراً وكانت هناك مائة أميرة يمكن أن تجيب بالموافقة، وتقول: "شكراً لك" لكن دعنا نسمع بِمَ أجابته تلك الأميرة. 

ثياب الإمبراطور الجديدة




منذ أعوام عديدة كان هناك إمبراطور مولع للغاية بالثياب الجديدة؛ حتى إنه أنفق كل ماله على الثياب. لم يهتم البتة بجنوده ولم يبال بالذهاب إلى المسرح أو الصيد. فقط كان يختار المناسبات التي تتيح له أن يعرض ثيابه الجديدة. وكانت لديه حلة مختلفة لكل ساعة من اليوم، وكما اعتدنا أن نقول عن أي ملك أو امبراطور آخر : "إنه في المجلس" ، كان يقال عن هذا الإمبراطور: "إنه يجلس في خزانة الثياب" .
مر الزمن السعيد على المدينة الكبيرة التي كانت عاصمة إمبراطوريته، وكان الغرباء يأتون كل يوم إلى البلاط .. وذات يوم ظهر محتالان يطلقان على نفسيهما نساجين، وأعلنا أنهما يجيدان نسج ثياب باهرة الجمال متقنة التصاميم.. وأن الثياب التي ينسجانها تمتاز بأنها شفافة لا يراها إلا من كان غير صالح لمنصبه، أو كان ساذجاً إلى درجة تفوق الوصف. 

بائعة الثقاب الصغيرة




بارداً بشكل شنيع كان الجو.. لقد تساقط الجليد.. وكان الظلام شبه دامس.. والليلة آخر ليلة في العام. وفي وسط هذا البرد والظلام مضت في الشارع فتاة صغيرة فقيرة، عارية الرأس حافية القدمين. كانت تلبس خفين عندما غادرت منزلها.. هذا حق.. لكن ما فائدتهما؟ كانا كبيرين جداً لأنهما كان يخصان أمها. كانا كبيرين جداً وقد فقدتهما المخلوقة التعسة وهي تمشي عبر الشارع بسبب عربتين مسرعتين. 

قصة أم



جلست الأم مع صغيرها مكتئبة خائفة عليه من الموت! كان شاحباً، وعيناه مغلقتان وكان يجذب نفسه في وهن من آن لآخر، ومن حين لآخر يأخذ شهيقاً عميقاً كأنما هو يتنهد.. فراحت الأم تنظر بأسى إلى المخلوق الصغير.
ثم دوت طرقة على الباب. ومنه دخل رجل عجوز فقير يلتف بغطاء ظهر جواد لأنه يبعث الدفء، وكان الرجل بحاجة إليه لأن هذا كان موسم الشتاء البارد. كل شيء خارج الأبواب كان مغطى بالثلج والجليد وهبت الريح حتى توشك أن تمزق الوجوه..
إذ ارتجف الرجل برداً ونام الطفل للحظة، نهضت المرأة وصبت بعض الشراب في وعاء ووضعته على الموقد لتدفئه.. جلس العجوز وهز المهد، فجلست المرأة تتفحص صغيرها وهو يسحب أنفاسه بقوة. ورفعت يده الصغيرة. 

Thursday, November 12, 2015

الظل


في البلدان الحارة، يا إلهي! كم تحرق الشمس الناس بشواظها حتى يغدوا سمر الوجوه تماماً كخشب الماهوغاني، وفي البلدان الأشد حرارة تحترق بشرتهم حتى يصبحوا زنوجاً سوداً. لكن الآن، سنسمع فقط حكاية رجل متعلم انتقل مباشرة من إقليم بارد إلى إقليم حار، حيث ظن على ما يبدو أن بإمكانه أن يتجول هنا وهناك وكأنه في بلده. لكن سرعان ما أقلع عن تلك العادة. فخلال النهار، كان هو والناس العاقلون جميعاً يضطرون للمكوث في منازلهم وقد أغلقوا أبوابهم ونوافذهم، حتى لتبدو وكأنها كلها في سبات عميق أو هي خالية لا أحد فيها. ولكي يزداد الطين بلة، كان شارعه الضيق ذو المنازل الطويلة، قد بني بطريقة تجعله تحت وهج الشمس الحارقة من الصباح حتى المساء، وكان ذلك أشد وطأة فعلاً من أن يتحمله الإنسان. كان الرجل المتعلم الآتي من البلاد الباردة وهو شاب ذكي يشعر وكأنه في فرن شديد الحرارة ولقد أثر فيه ذلك حتى غدا ناحلاً تماما، بل إن ظله بدأ يتقلص وينكمش، ذلك أن الشمس أثرت فيه كثيراً إلى درجة بدا معها أضأل بكثير مما كان في بلاده. وكان كلاهما، هو وظله، لا يعودان للحياة إلا بعد أن تغيب الشمس.‏ 

فرخ البطِّ القبيح


ما أجملَ الريف! كان ذلك في وقت الصيف. وكان القمح أصفر والشوفان أخضر، والتبن مكومًا في المروج الخضراء، وطائر اللقلق يمشى في خيلاء على ساقيه الطويلتين الحمراوين؛ يتكلم باللغة المصرية، وهي اللغة التي تعلمها على يد أمه. وكانت الحقول والمروج تحفها غابات كثيفة، وفي وسط الغابات تقع بحيرٌة عميقة. أجل؛ كانت الطبيعة جميلة في الريف حقا! وكانت أشعة الشمس الدافئة تسقط على بيتٍ ريفي عتيقٍ تحيط به قنوات عميقة. ومن الجدران إلى حافة الماء؛ نبتت أوراق كبيرة لنباتات "رأس الحمامة". وكانت عالية جدا؛ لدرجة أنه كان في وسع الأطفال أن يقفوا بينها منتصبين؛ دون أن يراهم أحد. وكان هذا المكان موحشًا مقفرًا؛ مثل أشد الأجزاء كثافة في الغابة، ولهذا اختارت بطٌة أن تبنى عشها هناك، وكانت ترقد على بيضها. ولكن البهجة التي كانت تستشعرها في أول الأمر زالت الآن؛ لأنها ظلت هناك فترة طويلة. وكان لا يتردد عليها إلا القليل من الزوار؛ لأن البطات الأخرى كانت تفضل أن تسبح في القنوات على أن تصعد إلى الضفاف الزلقة وتثرثر معها.

وأخيرا؛ بدأ البيض يفقس، وأخذت رؤوس صغيرة تظهر؛ واحدًة بعد الأخرى. وقالت البطة: "كاك كاك!". فنهض الجميع بقدر ما استطاعوا، ونظروا في حذرٍ من تحت الأوراق الخضراء. وقالت البطات الصغيرات: "ما أوسع العالم!"؛ فقالت الأم: "أتعتقدون أن هذا هو العالم بأسره؟ إنه يمتد بعيدًا وراء الجانب الآخر من الحديقة إلى حقل الفلاحين، ولكنني لم أذهب قط إلى هناك. هل أنتم جميعًا هنا؟"، ثم نهضت وقالت: "لا؛ إنني لا أجدكم جميعًا هنا؛ فأكبر بيضةٍ لا تزال هناك، وإنني لأتساءل إلى متى يستمر هذا؟ لقد ضجرت منها". ثم رقدت عليها مرًة أخرى.