ما أجملَ الريف! كان ذلك في وقت الصيف. وكان القمح أصفر
والشوفان أخضر، والتبن مكومًا في المروج الخضراء، وطائر اللقلق يمشى في خيلاء على
ساقيه الطويلتين الحمراوين؛ يتكلم باللغة المصرية، وهي اللغة التي تعلمها على يد
أمه. وكانت الحقول والمروج تحفها غابات كثيفة، وفي وسط الغابات تقع بحيرٌة عميقة.
أجل؛ كانت الطبيعة جميلة في الريف حقا! وكانت أشعة الشمس الدافئة تسقط على بيتٍ
ريفي عتيقٍ تحيط به قنوات عميقة. ومن الجدران إلى حافة الماء؛ نبتت أوراق كبيرة
لنباتات "رأس الحمامة". وكانت عالية جدا؛ لدرجة أنه كان في وسع الأطفال
أن يقفوا بينها منتصبين؛ دون أن يراهم أحد. وكان هذا المكان موحشًا مقفرًا؛ مثل
أشد الأجزاء كثافة في الغابة، ولهذا اختارت بطٌة أن تبنى عشها هناك، وكانت ترقد
على بيضها. ولكن البهجة التي كانت تستشعرها في أول الأمر زالت الآن؛ لأنها ظلت
هناك فترة طويلة. وكان لا يتردد عليها إلا القليل من الزوار؛ لأن البطات الأخرى
كانت تفضل أن تسبح في القنوات على أن تصعد إلى الضفاف الزلقة وتثرثر معها.
وأخيرا؛ بدأ البيض يفقس، وأخذت رؤوس صغيرة تظهر؛ واحدًة
بعد الأخرى. وقالت البطة: "كاك كاك!". فنهض الجميع بقدر ما استطاعوا،
ونظروا في حذرٍ من تحت الأوراق الخضراء. وقالت البطات الصغيرات: "ما أوسع
العالم!"؛ فقالت الأم: "أتعتقدون أن هذا هو العالم بأسره؟ إنه يمتد
بعيدًا وراء الجانب الآخر من الحديقة إلى حقل الفلاحين، ولكنني لم أذهب قط إلى
هناك. هل أنتم جميعًا هنا؟"، ثم نهضت وقالت: "لا؛ إنني لا أجدكم جميعًا
هنا؛ فأكبر بيضةٍ لا تزال هناك، وإنني لأتساءل إلى متى يستمر هذا؟ لقد ضجرت
منها". ثم رقدت عليها مرًة أخرى.