Friday, November 13, 2015

قصتي مع القرد اللعين في تايلاند

في إحدى الرحلات، وصلنا إلى مرفأ بانكوك في تايلند. بعد أن أنهيت المعاملات الرسمية مع السلطات المحلية، صعدت إلى السفينة لأراقب عملية تفريغ البضائع، وإذ برجل عجوز يعرض قروداً صغيرة في أقفاص كبيرة. عندما شاهدني بدأ يتكلم معي بلغة ممزوجة من عدة لغات. أقنعني بشراء قرد جميل بريء، عيناه سوداوان واسعتان، بمبلغ 5 دولارات. فطلبت من أحد بحارتي الفليبينيين أن ينظفه وأن يشتري له قرطاً من الموز وأن يضعه في مكتبي. بقي القرد معي هناك ألاعبه بين الحين والآخر وأشاهد حركاته البهلوانية المضحكة وكيفية تقشيره للموز.
بعد يومين، اضطررت للذهاب إلى سوق المدينة. أغلقت جميع النوافذ، وأقفلت باب المكتب، وتركت القرد هناك. غبت حوالي الساعتين. لما عدت، فتحت الباب فلم أجد القرد في مكانه. بحثت عنه في كل الزوايا وتحت المقاعد، في الأدراج والخزائن والحمام، لكن لم أجد شيئاً. 
 ناديت البحارة وسألتهم عنه، ولكن لم يعرف أحد عنه شيئاً. طلبت منهم أن يساعدوني في إيجاده داخل المكتب أوخارجه وللأسف لم نجد له أي أثر. وبدأ البحارة ينظرون إلي نظرات شك وريبة كأنهم يتهمونني بقتل القرد. وانتشر خبر فقداني له بين البحارة على السفينة. ولا أدري مدى الإتهامات التي طالتني. يا جماعة اختفى القرد!
صار الخبر حديث الطاقم وعمال المرفأ وبدأت تصلني "خبريات" عن القرود،  منها : أن الأفاعي تأكل القرود الصغيرة وتعتبرها الأكلة الدسمة لها ولهذا تستطيع أن تشم رائحة القرود الصغيرة من بعيد.
وهذه الخبرية استنفذت شجاعتي فلم أقدر ليلتها على النوم في غرفة نومي مخافة أن تلتهمني هذه الأفعى القابعة في مكتبي، بما ان  غرفة نومي ملاصقة للمكتب. لذلك نمت في فندق قريب من المرفأ.
في صباح اليوم التالي، رجعت إلى السفينة وفتحت باب المكتب، ودخلت. وإذ أتفاجأ بوجود القرد هناك أمامي في مكانه كما كان، يقشر موزاته ويأكل بكل دم بارد ونظراته وابتسامته لم تفارق وجهه. سارعت لأخبر البحارة فهنؤوني بسلامته.
كنت فرحاً بثبوت براءتي من قتل هذا القرد العجيب، رحت أفكر بهذا الظهور المفاجئ لحضرته. وظللت محتاراً من سر اختفائه وعودته مجدداً من دون ترك أثر. فطلبت من البحارة أن يعاودوا التفتيش في المكان. إلى أن وجدنا "السر الخفي".
كان هناك وراء المكتبة فتحة في الحائط وعليها غطاء بلون الحائط معلق على براغٍ غير مثبتة بإحكام. يبدو أنها فتحة تهوئة قديمة لا تستخدم بعد أن تم تركيب نظام جديد للتبريد.
ماذا كان يفعل القرد حينها؟ كان القرد يراقبنا ونحن نبحث وعندما عرف أننا اكتشفنا الفتحة التي هرب منها حتى جن جنونه  وبدأ يصيح ويقفز مترنحاً من مكان إلى آخر. قفز فوق مكتبي وأخذ يرمي أوراقي وملفاتي وأدواتي المكتبية في وجهي، حتى لم يبق شيئاً على الطاولة. وظل يقفز هنا وهناك حتى تم إلقاء القبض عليه. ومن حسن حظي أن البائع صاحبه كان  على ظهر السفينة، فطلبت منه أن يستعيد القرد دون مقابل فرفض، فحاولت معه مرة أخرى أن أدفع له 5 دولارات إضافية، فأبى. وبعد ساعة من المفاوضات، وافق أن أدفع له خمسين دولار ليسترجع مني القرد المنبوذ. هل فهمتم الآن لماذا باعني ذلك القرد ؟ وهل رأيتم مثل هذه التجارة في دياركم ؟

1 comment:

  1. دائما ما تكون فنادق مالديف هي الداعم الاساسي لمن يبحث عن الاستمتاع و الرفاهية التي تدوم و لهذا ايضا تجدوا اسعار الفنادق في ماليزيا مناسبة لكل من يبحث عن الدعم المادي و المعنوي علي حد سواء و لهذا ايضا حجز فنادق تايلاند يكون بافضل المواصفات المحققة للمتعة

    ReplyDelete