Friday, November 13, 2015

الإمامين المحدثين



منذ الصغر، أحببت أنا وإخوتي قراءة التاريخ العربي الإسلامي. وفي عمر الشباب، أعجبت جداً بشخصية الإمامين العظيمين صاحبي الصحيحين "البخاري" و"مسلم". وأقسمت يوماً في قرارة نفسي في حال منّ الله - عزّ وجلّ - عليّ بولدين ذكور، سأسمّي أحدهما بخاري والآخر مسلم (كما يقال طيش شباب).
وكبرت وبقيت الفكرة تراودني. وتزوجت ورزقني المولى عزّ وجلّ بولدين وبنتين ولكني تحت ضغوط "وزارة الداخلية وحاشيتها" لم أستطع أن أوفي بقسمي، وبقي هذا الأمر يحزّ في نفسي ولم يغب عن بالي. ومرّت السنين وكبر الأولاد.
 ومرة من المرات، بينما أنا مسافر على متن سفينتي في طريقي إلى "كيبتاون" في جنوب أفريقيا في عرض المحيط الأطلسي،  تلقيت مكالمة عاجلة من زوجتي على جهاز الاتصال عبر الأقمار الصناعية "الثريا وهذا معناه أن الأمر مهم!

طمأنتني في بادئ الأمر أنهم جميعاً بخير، ولكن هناك موضوعاً عاجلاً!
قلت لها: خير إن شاء الله، ما الأمر؟
قالت لي: هناك شاب يطلب يد إبنتنا الكبرى للزواج وهو مُصرُّ على طلبه، فما العمل وماذا تقرر؟
قلت لها بسرعة ومن دون تردد أن تعتذر من الجماعة فإبنتنا ما زالت صغيرة وتريد أن تكمل دراستها في الجامعة بعد حصولها على البكالوريا. وسألتها عن إسم العريس للعلم.
 قالت لي أن إسمه عبد الرؤوف بخاري؟! بخاري! وبدون أدنى تفكير قلت لزوجتي، أنا موافق. نعم موافق! إذا كانت إبنتي موافقة!
 وذهلت زوجتي ولم تفهم. وتمّت الخطبة أثناء غيابي، ثم الزواج بعد عودتي إلى لبنان. وبدأت أحلم ب "مسلم" لعلّه سيكون زوجاً لإبنتي الثانية يوماً ما. وهكذا أكون عمّا للإمامين ما دُمتُ لم أستطع أن أكون أباً لهما.
وبعد مرور سنة تقريباً، حضر العريس الثاني طالباً يد إبنتي الصغرى بعد أن نالت البكالوريا ونال الموافقة ولم أسأل عن إسمه هذه المرة (لأني كنت أعرفه فهو إبن خال زوجتي).
 ولكن بعد عودتي من السفر، ولما قابلته، وجّهتُ له سؤالي الأول مباشرة: هل أنت مسلم؟ نظر إليّ بدهشة وإستغراب وأجاب بكل ثقة: نعم، أنا مسلم!
 قلت له: الآن، حققت حلمي وأوفيت بقسمي والحمد لله. وبالطبع لم يفهم قصدي حينها ولكني بعد أن سردت له حكايتي هذه، ضحك كما تضحكون أنتم.
وفقكم الله وحقّق لكم أمانيكم كما حقّقها لي !

No comments:

Post a Comment