وأخيراً نفذت زوجتي وعدها وقررت
مرافقتي في إحدى رحلاتي البحرية. ويا ليتها لم تفعل ! للانطلاق من بور سعيد
إلى رومانيا علينا العبور بين الجزر اليونانية والتركية حيث المناظر الطبيعية
الخلابة. في إحدى الليالي، نامت زوجتي وبقيت مستيقظاً في غرفة القيادة كي نتجنب
خطر الاصطدام بجزيرة من تلك الجزر المشعة التي نمر بمحاذاتها.
أبحرنا بمحاذاة تلك الجزر المضاءة
بالمصابيح الكهربائية والمحاطة بمياه عميقة جداً. عادة كنت أمر بقربها وعلى مسافة
صغيرة نسبياً والحمدلله، نصل بسلام.
ليلتها، إستيقظت زوجتي وصعدت إلى
غرفة القيادة المظلمة للإطمئنان علي ووقفت إلى جانبي دون أن أشعر بوجودها بما أنها
لم تتفوه بأي كلمة. وفجأة، سمعت صراخاً وعويلاً بالقرب مني. قفزت هلعاً وخوفاً.
"يا
أمــــــــــــي". "يا ويلـــــــــــي". "سوف نصطدم بالجزيرة".
"سوف نغرق". "لا أريد أن أمــــوت". كانت زوجتي واقفةً تحدق
في الجزر وقد لاحظت الأضواء المشعة أمامها واكتشفت قربنا من الجزيرة، ففقدت
أعصابها من الخوف ولم تكف عن الصراخ حتى حوّلت وجهة السير وابتعدنا شيئاً فشيئاً
عن تلك الجزيرة المخيفة. وانتشر الخبر في السفينة من يومها: القبطان ماشي على رأي
"القبطانة".
No comments:
Post a Comment