Friday, November 13, 2015

مظاهرة نسائية في إيطاليا



في التسعينات من القرن الماضي وصلت بسفينتي إلى إحدى المرافئ الإيطالية. في صباح اليوم التالي، جاءني وكيل السفينة الإيطالي  يحمل بعض الجرائد التي عادة ما تكون باللغة الإنكليزية، وهي من إحدى العادات المتفق عليها عالمياً إكراماً للقبطان واحتفاءًا به. وهكذا يقرأ الصحف ويُلِمَّ بأحوال البلد ويتسلّى بأخبارها. بالمقابل، طلبت له القهوة اللبنانية (التي يحبها الإيطاليون ويدعونها بالقهوة التركية). ألقيت نظرة على الجرائد فإذا بها كلها باللغة الإيطالية.
 أمسكت إحدى الصحف وتصفّحتها على عجلٍ ناظراً إلى الصور داخلها، فإستوقفتني صورة كبيرة الحجم لمظاهرة نسائية. كلهنّ نساء في العقد الثالث والرابع والخامس من أعمارهنّ، أفواههن مفتوحة تدلّ على صراخهنّ وإمارات الغضب ظاهرة على وجوههنّ. لم أفهم شيئاً بالطبع لذلك أريتها للوكيل الذي كان قد بدأ بارتشاف قهوته.
 وسألته: ما القصّة؟
 نظر إلى الصورة وعلت وجهه شبه ابتسامة رزينة وقال لي : معهنّ حق!
 قلت له: إشرح لي فأنا لا أعرف الإيطالية.
 قال لي: هذه مظاهرة أقامتها النساء العاملات للمطالبة ببعض حقوقهنّ.
 أشرت له إلى أكبر يافطة تحملها تلك النسوة وطلبت منه أن يترجمها لي.
 فقال لي هذه اليافطة تخاطب الدولة وتقول لها: أعيدوا إلينا أنوثتنا!
 ودهشت دهشة عارمة لمعرفتي بمدى الحرية التي توصلت إليها وتملكها فعلا النساء الإيطاليات. أعيدوا إلينا أنوثتنا! ليست كرامتنا أو حقوقنا أو وظائفنا أو مرتباتنا أو تعليمنا أو جامعاتنا أو حتى أزواجنا بل " أنوثتنا ".!
هذه قصتي في إيطاليا،  ما رأيكم يا سادة ؟ هل من متعظ؟

No comments:

Post a Comment